السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

110

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

وَالسَّمِيعِ » على سبيل المقابلة أحد أبواب البديع وهي أن يؤتى بمعنيين أو أكثر ثم بما يقابل كل منهما من أضداد ، فيعود الأول إلى الأول والثاني على الثاني بطريق اللّف والنشر المرتب ، فانظروا أيها الناس « هَلْ يَسْتَوِيانِ » هذان الصنفان الأولان مع الصنفين الآخرين « مَثَلًا » كلا ، لا يستويان ، فقل لهم يا سيد الرسل « أَ فَلا تَذَكَّرُونَ 24 » معاني هذا المثل ومغزاه فتنتفعون به ، وبعد أن بين تعالى ما يدل على توحيده وأحوال المؤمنين والكافرين وموقفهم مع حضرة الرسول بين لنبيه أخبار من تقدم من الأنبياء مع أقوامهم بقوله جل قوله « وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ » ليرشدهم إلى سلوك طريقه ، فقال لهم « إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ 25 » أخوفكم عقاب اللّه وأحذركم من الإشراك به وآمركم « أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ » وحده فهو المستحق للعبادة « إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ » إن لم تتركوا عبادة الأوثان وترجعوا لطاعة الرحمن « عَذابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ 26 » شديد عذابه وصف اليوم بالألم لوقوعه فيه « فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ما نَراكَ » يا نوح « إِلَّا بَشَراً مِثْلَنا » ما لك ميزة علينا بشيء فكيف تريد أن تستأثر بطاعتنا إليك « وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا » أسافلنا من الحاكة والإسكافية وأشباههم ذرى الحرف الخسيسة الذين أطاعوك « بادِيَ الرَّأْيِ » دون تدبر وتفكر على وهلة بما طليت عليهم من فصاحة لسانك ولين جانبك ، ولو أنهم ذوو مكانة عندنا أو أنهم تمعنوا في الأمر الذي دعوتهم إليه وتصوروا العواقب لما اتبعوك حالا وتركوا دين آبائهم ، ثم تجارءوا عليه ، قاتلهم اللّه ، فقالوا له جهارا « وَما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ » في مال أو جاه أو شرف أو غيره من المميزات التي توجب طاعتك ، لا أنت ولا من اتبعك السوقة الذين لا نرضى مجالستهم ، فكيف تريد أن ننقاد لك وتكون لك السلطة علينا . وجوابكم هذا لحضرته على غاية من الجهل وسوء الأدب ، لأن الرفعة في الدين ومتابعة الرسل لا تكون بالشرف والسمعة والصيت والرئاسة الدنيوية ، وأن الدعوة إلى اللّه للبشر لا تكون إلا من بشر مثلهم اختصه اللّه تعالى وشرفه برسالته ، لأن الفضيلة المعتبرة عند اللّه هي الإيمان به والانقياد لأوامره والاجتناب عن مناهيه